أبو علي سينا

16

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

للأمور ذوات الأسباب . فإنّا ما لم نثبت وجود الأسباب للمسبّبات من الأمور بإثبات أن لوجودها تعلقا بما يتقدّمها في الوجود ، لم يلزم عند العقل وجود السبب المطلق ، وأنّ ههنا سببا ما . وأمّا الحس فلا يؤدى إلّا إلى الموافاة . وليس إذا توافى شيئان ، وجب « 1 » أن يكون أحدهما سببا للآخر . والإقناع الذي يقع للنفس لكثرة ما يورده الحس والتجربة فغير متأكد ، على ما علمت « 2 » ، إلّا بمعرفة أنّ الأمور التي هي موجودة في الأكثر هي طبيعية « 3 » واختيارية « 4 » . وهذا في الحقيقة مستند إلى إثبات العلل ، والإقرار بوجود العلل والأسباب . وهذا « 5 » ليس بيّنا . أوّليا بل هو مشهور ، وقد علمت « 6 » الفرق بينهما « 7 » . وليس إذا كان قريبا عند العقل « 8 » ، من البيّن بنفسه أنّ للحادثات مبدء مّا يجب أن يكون بيّنا بنفسه مثل كثير من الأمور الهندسية المبرهن عليها في كتاب أقليدس . ثم البيان البرهاني لذلك ليس في العلوم الأخرى ، فإذن يجب أن يكون في هذا العلم . فكيف يمكن أن يكون الموضوع للعلم المبحوث عن أحواله في المطالب مطلوب الوجود فيه ؟

--> ( 1 ) - لأنّه يجوز أن تكون الموافاة للتلازم بينهما أو مجرد اتّفاق . ( 2 ) - أي على إثبات الأسباب . ( 3 ) - أي من الطبيعية . ( 4 ) - أي إرادية . ( 5 ) - أي هذا الإقناع . ( 6 ) - في المنطق . ( 7 ) - أي الأولى والمشهور ، والشهرة ليست سبب الاستغناء عن البرهان . ( 8 ) - « الفطرة » خ . ل .